الذهبي
206
سير أعلام النبلاء
قال أبو حاتم البستي : حدثنا الهيثم بن خلف ، والحسين بن عبد الله القطان ، قالا : حدثنا إسحاق بن موسى ، حدثنا معن القزاز ، عن مالك ، عن ابن إدريس ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : بعث عمر إلى ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وأبي مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد . وكان أبو بسطام إماما ثبتا حجة ، ناقدا ، جهبذا ، صالحا ، زاهدا ، قانعا بالقوت ، رأسا في العلم والعمل ، منقطع القرين ، وهو أول من جرح وعدل ، أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان ، وابن مهدي ، وطائفة . وكان سفيان الثوري يخضع له ويجله ، ويقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . وقال الشافعي : لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق . قال أبو عبد الله الحاكم : شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث ، رأى أنس بن مالك ، وعمرو بن سلمة الجرمي ، وسمع من أربع مئة شيخ من التابعين ، قال : وحدث عنه من شيوخه : منصور ، والأعمش ، وأيوب ، وداود ابن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم - يعني قاضي المدينة - . قال حماد بن زيد : إذا خالفني شعبة في حديث ، صرت إليه . وقال أبو داود الطيالسي : سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث ، وسمع منه غندر سبعة آلاف . قلت : يعني بالآثار والمقاطيع . قال أبو قطن : كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة [ يحدثني ] ( 1 ) ، فأتيته ، فقال : كيف أبو بسطام ؟ قلت : بخير . قال : نعم حشو المصر هو .
--> ( 1 ) زيادة من : " تاريخ بغداد " : 9 / 259 .